أبو علي سينا

172

التعليقات

الذي يخصه ، وهو أنه أي وجود يخصه ، وأنه هل هو جوهر أم عرض ، وأنه إن كان جوهرا فهل هو متناه أم غير متناه ، لا من حيث أن أفعاله وتأثيراته هل هي متناهية أم غير متناهية - هو أيضا من علم بعد الطبيعة . وأما النظر في أن الجسم من حيث هو متحرك هل هو متناه أم ليس بمتناه ، فإنه يتعلق بالطبيعى . وكذلك من حيث أفعاله وتأثيراته ، وهل هي متناهية أم غير متناهية ، من العلم الطبيعي . وقد يبحث في علم النفس عن حال الحركة والإرادة ، وفي بعض المواضع عن حركة النمو ، وكلتاهما حركة متخصصة . وكون الشئ أخص من الآخر هو من الأعراض اللاحقة ، فإن النظر في « السماع الطبيعي » هو في الأمور العامة للطبيعيات . العلوم التي لا تشترك في مبادئ واحدة ، كالعلم الطبيعي ، لا يمتنع أن يثبت مبادئ ما هو فيها أخص في مباحث ما هو أعم . مثلا كإثبات الجسم الفلكي في « السماع الطبيعي » . ثم البحث يكون عن أحوال هذا الجسم حيث يتكلم في الأجسام البسيطة لأنها بسيطة ، فإن الجسم الفلكي يثبت من حيث ينظر في الجسم على الإطلاق من حيث هو متحرك أو ساكن ، ثم يكون البحث عن أحواله حيث يكون البحث عن أحوال الجسم المخصوص . الكلام في أن الجسم هل هو مؤلف من أجزاء لا تتجزأ ، هو الكلام في نحو وجوده . وكذلك الكلام في أنه هل هو مؤلف من هيولى وصورة . وليس يتعلق ذلك بالطبيعيات . فأما ما يتعلق بها ، فهو الكلام فيما يستدل به على وجوده من جهة حركاته وقواه وأفعاله . والكلام في التناهي واللاتناهي من وجهين : أحدهما من جهة المقدار والجسم من حيث هو جسم ، والثاني من جهة أحوال الجسم من حيث هو متحرك وساكن ، وهذا هو المتعلق بالطبيعيات . ولم يقصد بالقصد الأول إلى الكلام في التناهي واللاتناهي من الوجه الأول ، بل إلى الكلام فيها من الوجه الثاني . لكنه لما تكلم فيها أدرج الكلام في الأول في جملة الكلام في الثاني ، فأخذ فيه مقدمات غير طبيعية . الحركة من أعراض موضوع العلم الطبيعي ، وهو الجسم بما هو متحرك أو ساكن ، فيجب أن يكون إثباتها فيه ، وليست هي أجزاء من أجزاء الجسم بما هو مؤلف من هيولى وصورة فيكون إثباتها فيما بعد الطبيعة . الصورة الجسمية ، وهو البعد المقوم للجسم الطبيعي ، ليس قوامها بالمحسوسات فتكون محسوسة ، بل هي مبدأ للمحسوسات ، فهي عارضة للموجود بما هو موجود . وكل ما يكون واحدا في علوم كثيرة ، كالوحدة والكثرة وغيرهما ، فإنهما يدخلان